الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
459
تفسير كتاب الله العزيز
فِيها : وقال بعضهم : تلهّفا على ما فاته منها . وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها : قال الحسن : عروشها : التراب ، قد ذهب ما فيها من النبات « 1 » . [ وبعضهم يقول : مقلوبة على رءوسها ] « 2 » . وَيَقُولُ : أي في الآخرة يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي : أي في الدنيا أَحَداً ( 42 ) . قال اللّه : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ : أي عشيرة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) : أي ممتنعا في تفسير بعضهم . قوله : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ : أي في الآخرة . هنالك يتولّى اللّه كلّ عبد . أي : لا يبقى أحد يومئذ إلّا تولّى اللّه . ولا يقبل ذلك من المشرك . وهي تقرأ على وجهين : أحدهما برفع ( الحقّ ) والآخر بجرّه . فمن قرأها بالرفع يقول : هنالك الولاية الحقّ ، فيها تقديم ؛ أي : هنالك الولاية الحقّ للّه . ومن قرأها بالجرّ فهو يقول : هنالك الولاية للّه الحقّ ، والحقّ اسم من أسماء اللّه . هُوَ خَيْرٌ ثَواباً : أي خير من أثاب ، وهو خير ثوابا للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها . وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) : أي خير عاقبة . قوله : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ : وقد فسّرناه في غير هذا الموضع « 3 » فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ : أي هشمته الرياح فأذهبته . فأخبر أنّ الدنيا ذاهبة زائلة كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وحسنه . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) . قوله : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات وسع . وأصحّ من ذلك ما قاله أبو عبيدة : « خالية على بيوتها » . « أو خراب على سقوفها » . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من سع ، ورقة 18 و . ( 3 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 24 من سورة يونس .